Chebbi Trading logo
← العودة للمدونة
الرابح الوحيد من حرب هرمز لم يُطلق رصاصة واحدة — Goldman Sachs وJane Street يحوّلان الفوضى إلى مليارات
📝 Éducation

الرابح الوحيد من حرب هرمز لم يُطلق رصاصة واحدة — Goldman Sachs وJane Street يحوّلان الفوضى إلى مليارات

2026-04-30 3 min 427 مشاهدة

الرابح الوحيد من حرب هرمز لم يُطلق رصاصة واحدة

صانعو السوق في الأزمات — كيف تربح Goldman Sachs وJane Street من الفوضى؟

تقرير تحليلي خاص · 30 أفريل 2026 · قراءة في 3 دقائق


الشخصيات والمصطلحات الأساسية

الاسم / المصطلحالشرح
Jane Streetأكبر صانع سوق في العالم — $39.6 مليار إيرادات تداول في 2025
Goldman Sachsالبنك الاستثماري الأمريكي — $12.74 مليار إيرادات تداول الربع الأول 2026
Citadel Securitiesشركة تداول خوارزمي — $12.2 مليار إيرادات تداول 2025
David Solomonالرئيس التنفيذي لـ Goldman Sachs
صانع السوقكيان يلتزم بشراء وبيع أصل مالي في جميع الأوقات
Bid-Ask Spreadالفارق بين سعر الشراء وسعر البيع — مصدر ربح صانع السوق
VIXمؤشر تقلب الأسواق الأمريكي — "مؤشر الخوف"
Delta Neutralاستراتيجية تحييد المخاطر الاتجاهية
HFTHigh-Frequency Trading — التداول عالي التردد بالخوارزميات
Order Flowتدفق أوامر البيع والشراء — الوقود الحقيقي لأرباح صانع السوق

المشهد — الأرقام التي صدمت وول ستريت

24 أفريل 2026. Reuters تكشف عن رقم لم يتوقعه أحد:

Jane Street — شركة لا يعرفها عموم الناس، مكاتبها في نيويورك ولندن وهونغ كونغ — حققت $39.6 مليار في إيرادات التداول خلال 2025 وحدها.

هذا الرقم يتجاوز JPMorgan Chase ($35.8 مليار) ويُطيح بـGoldman Sachs عن عرشه التاريخي.

وفي الربع الأول من 2026 وحده — في خضم حرب هرمز والحصار البحري وتقلبات النفط والكريبتو — قال David Solomon رئيس Goldman:

"Goldman Sachs قدّمت أداءً قوياً جداً لمساهمينا هذا الربع، حتى مع تزايد تقلبات السوق."

تقلبات السوق؟ هذا بالضبط ما يريدونه.


السؤال الجوهري — كيف يربحون من الفوضى؟

قبل أن نفهم الأرقام، يجب أن نفهم الآلية.

الفكرة الأساسية: Bid-Ask Spread

تخيّل أنك تريد بيع سهم Apple بسعر $174.95. صانع السوق يشتريه منك بـ$174.95 ويبيعه فوراً لمشترٍ آخر بـ$175.05.

الفارق: $0.10 لكل سهم.

يبدو ضئيلاً؟ اضربه في مليارات الأسهم التي تُتداول يومياً — والصورة تتغير جذرياً.

المعادلة البسيطة:

ربح صانع السوق = (فارق Bid-Ask) × حجم التداول

الآن أضف التقلب: في الأسواق الهادئة: الفارق ضيق، المنافسة شديدة، الأرباح متواضعة. في الأزمات: الفارق يتضاعف، حجم التداول يقفز، والأرباح تنفجر.


الخط الزمني — أرقام تروي القصة

2024        ← Citadel Securities: $9.8 مليار إيرادات تداول
2025        ← Citadel Securities: $12.2 مليار (+25%) — فضل التقلبات
2025        ← Jane Street: $39.6 مليار — تتجاوز كل البنوك للمرة الأولى
2025        ← Hudson River Trading: $12.3 مليار
Q1 2026     ← Goldman Sachs تداول أسهم: $5.33 مليار (+27% عن Q1 2025)
Q1 2026     ← Goldman Sachs إجمالي الأسواق: $12.74 مليار (+19%)
Q1 2026     ← حرب هرمز تُحقق أعلى تقلب نفطي منذ 2020 ← صانعو السوق يحصدون

التشريح الكامل — خمس آليات ربح في الأزمات

الآلية الأولى: توسيع الفارق (Spread Widening)

في الأسواق العادية، الفارق بين سعر الشراء والبيع في سهم كبير كـApple ربما لا يتجاوز $0.01.

في يوم أزمة كـ18 أفريل 2026 (حين أغلقت إيران هرمز من جديد وقفز النفط 7% في ساعات):

  • صانعو السوق وسّعوا الفجوة إلى $0.05 أو $0.10
  • المستثمرون الخائفون يضطرون للقبول بالسعر المعروض — لا خيار لهم
  • حجم التداول تضاعف بسبب الذعر

النتيجة: نفس الجلسة التي خسر فيها مستثمر عادي 3-5%، ربح فيها صانع السوق أضعاف ما يربحه في يوم عادي.

الآلية الثانية: حجم التداول الهائل (Volume Explosion)

الأزمة = ذعر = تداول متضاعف.

حين أعلن ترامب الحصار البحري على إيران (13 أفريل):

  • حجم تداول البورصات الأمريكية تجاوز 2.5 ضعف المتوسط اليومي
  • كل هذه الصفقات تمر عبر صانعي السوق
  • كل صفقة تُدرّ فارق Bid-Ask صغير

مليارات الصفقات × فارق صغير = مليارات الدولارات.

الآلية الثالثة: تداول الخيارات والمشتقات (Options & Derivatives)

هنا تتضاعف الأرباح أكثر.

حين يرتفع VIX (مؤشر الخوف)، يُقبل الجميع على شراء خيارات التحوط (Put Options).

صانع السوق يبيع هذه الخيارات — وفي الأسواق المتقلبة:

  • يُسعّرها بـ"علاوة مخاطرة" مرتفعة جداً
  • يُحيّد مخاطره عبر استراتيجية Delta Neutral (شراء الأصل الأصلي بنسب محسوبة)
  • يجمع الفارق بين ما دفعه المستثمر والتكلفة الفعلية للتحوط

Jane Street بنت إمبراطوريتها أساساً على تداول ETFs والخيارات. كل مرة يشتري مستثمر خائف خياراً للتحوط — Jane Street تكون الطرف الآخر.

الآلية الرابعة: التداول عالي التردد (HFT)

الخوارزميات تعمل بسرعة الميكروثانية — مليون من الثانية.

في وقت الأزمة:

  1. خوارزمية تكتشف أن سعر نفط Brent على منصة A أعلى بـ$0.003 عن منصة B
  2. تشتري من B وتبيع على A في أقل من ميلي ثانية
  3. تُكرر هذا الأمر مئات الآلاف من المرات في الثانية الواحدة

لا مخاطرة، لا انتظار — فقط الفارق المضمون.

الآلية الخامسة: معلومات Order Flow

صانعو السوق الكبار يرون تدفق الأوامر قبل تنفيذها.

حين يدخل أمر بيع ضخم من صندوق تحوط كبير — صانع السوق يعلم ذلك ويُعدّل أسعاره بما يضمن ربحه من الصفقة، قبل أن يكمل تنفيذها للعميل.

هذه المعلومة — حتى وإن استمرت أجزاء من الثانية — تساوي مليارات في الأسواق الكبيرة.


لماذا انفجرت أرباح Jane Street تحديداً؟

Jane Street ليست بنكاً — لا تقبل ودائع، لا تُقرض، لا تُصدر بطاقات ائتمانية.

هي تفعل شيئاً واحداً فقط: تُعطيك سيولة في مقابل فارق السعر.

بعد أزمة 2008، فرضت الجهات التنظيمية قيوداً صارمة على مخاطر البنوك الكبرى. النتيجة: البنوك تراجعت عن بعض أنشطة صناعة السوق.

من ملأ الفراغ؟ شركات مثل Jane Street وCitadel Securities وHudson River Trading — بدون قيود رأس المال نفسها.

حين ضرب الجائحة عام 2020 وحين بدأت حرب هرمز عام 2026 — هذه الشركات كانت جاهزة لامتصاص كل الذعر وتحويله إلى أرباح.

الرقم الأكثر إذهالاً: Jane Street حققت $11 مليون إيرادات لكل موظف في 2025. مقارنة بـ$500,000 لكل موظف في Goldman Sachs.


ماذا يعني هذا لك كمستثمر؟

الحقيقة غير المريحة: كل مرة تبيع في لحظة الذعر — تتبرع بجزء من أموالك لصانع السوق. كل مرة تشتري خياراً للتحوط في أوج الأزمة — تدفع علاوة ضخمة لـJane Street أو Citadel.

كيف تحمي نفسك؟

  • لا تتداول في لحظات الذعر القصوى — الفارق في أوسع حالاته
  • إذا اضطررت للتحوط بالخيارات — افعل ذلك قبل الأزمة لا خلالها
  • تذكر أن الصفقة لا تتم في فراغ — دائماً هناك طرف آخر يربح مما تدفع

الصورة الكبيرة: صانعو السوق ضروريون — بدونهم، لا يجد البائع مشترياً ولا المشتري بائعاً. لكن في الأزمات يتقاضون ثمناً أعلى بكثير لهذه الخدمة.


الخلاصة — السوق لا يختفي، فقط يتغير من يملكه

في أسوأ أيام حرب هرمز، حين كان النفط يقفز 7% في يوم والبيتكوين يهوي 4% والمستثمرون يبيعون بالذعر:

كانت Jane Street وGoldman Sachs وCitadel تُسجّل أرباحاً تاريخية.

هذا ليس مؤامرة — هذه هي طبيعة السوق. الأزمة لا تُدمّر الثروة، تُعيد توزيعها — من الخائفين المتسرعين إلى الهادئين المستعدين.

السؤال الذي يستحق التأمل: إذا كان صانعو السوق يكسبون دائماً في الأزمات — فهل السوق يعكس الواقع الاقتصادي، أم أنه يعكس مهارة من يملك السيولة في اللحظة الحاسمة؟


هذا التقرير مبني على: Reuters، Bloomberg، Goldman Sachs Q1 2026 Earnings، CNBC، Schwab، TRM Labs، Wikipedia — 30أفريل 2026