
الذهب عند أعلى مستوى في ثلاثة أشهر: هل ينجح في اختراق قمته الجديدة؟
الذهب عند أعلى مستوى في ثلاثة أشهر: هل ينجح في اختراق قمته الجديدة؟
يدخل الذهب أسبوعًا حاسمًا بعد صعود قوي دفعه إلى أعلى مستوياته منذ منتصف ماي، لكن الحركة توقفت مؤقتًا يوم الثلاثاء مع اتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح قبل حدثين رئيسيين: بيانات التضخم الأمريكية يوم الأربعاء، وأول خطاب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول يوم الجمعة. في هذا المقال نستعرض ما الذي أوصل الذهب إلى هنا، وما ينتظره السوق خلال الأيام القادمة، وأهم المستويات الفنية التي يجب مراقبتها.
ماذا حدث الأسبوع الماضي؟
ارتفع الذهب بأكثر من 5% خلال الأسبوع الماضي، ليتجاوز حاجز 4,500 دولار ثم 4,600 دولار للأونصة. المحرك الأساسي لهذا الصعود لم يكن بيانات اقتصادية تقليدية، بل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن خطة لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل على الأقل.
لماذا يهم هذا القرار الذهب؟ لأنه أعاد إلى الواجهة المخاوف حول ثلاثة أمور مترابطة:
- السياسة المالية الأمريكية واتساع العجز.
- القوة الشرائية للدولار على المدى الطويل.
- جاذبية مخازن القيمة البديلة مثل الذهب والفضة.
تراجع الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، وانخفضت عوائد السندات، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا مثل الذهب. النتيجة كانت تدفقًا واضحًا نحو المعادن النفيسة، حيث تجاوزت الفضة أيضًا مستوى 69 دولارًا ولامست 70 دولارًا.
وضع السوق يوم الثلاثاء
في تعاملات الثلاثاء 25 أوت، تراجع الذهب الفوري بشكل طفيف إلى منطقة 4,630–4,690 دولار بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 15 ماي في بداية الجلسة. مؤشر الدولار استقر قرب 99 نقطة دون تغير يذكر. هذا التراجع المحدود لا يعكس تغيرًا في الاتجاه بقدر ما يعكس حالة ترقب: السوق لا يريد اتخاذ مراكز كبيرة قبل معرفة رقم التضخم ونبرة وارش.
أجندة الأسبوع: ما الذي ينتظره السوق؟
الثلاثاء: ثقة المستهلك ومبيعات المنازل الجديدة
مؤشرات ثانوية لكنها تعطي إشارة عن مدى تأثر الأسر بتكاليف الاقتراض المرتفعة. ضعف هذه الأرقام يعزز توقعات بقاء الفيدرالي على الحياد في سبتمبر، وهو سيناريو إيجابي للذهب.
الأربعاء: اليوم الأثقل في الأسبوع
- مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) لشهر جويلية — مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، وهو الحدث الأهم في الأسبوع.
- التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني — التقدير الأولي كان 1.5% على أساس سنوي، بتراجع من 2.1% في الربع الأول.
- طلبيات السلع المعمرة — مؤشر على الاستثمار في قطاع الأعمال.
الخميس: طلبات إعانة البطالة الأسبوعية
مقياس سريع لسوق العمل.
الجمعة: خطاب وارش في جاكسون هول
أول ظهور لرئيس الفيدرالي الجديد في هذا المنتدى السنوي. السوق سيبحث عن أي تغير في نبرة السياسة النقدية وكيفية تعامل الفيدرالي مع التطورات الأخيرة في سوق السندات.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الصاعد للذهب: قراءة Core PCE أقل من المتوقع + نبرة متوازنة أو حذرة من وارش تترك الباب مفتوحًا للمرونة في السياسة النقدية. هذا المزيج يضعف الدولار أكثر ويدفع الذهب لاختبار قمم جديدة.
السيناريو الهابط للذهب: تضخم أعلى من المتوقع + رسالة متشددة من وارش تشير إلى استمرار التشدد أو حتى رفع الفائدة. هنا ترتفع العوائد ويستعيد الدولار عافيته، ويتعرض الذهب لضغط تصحيحي خاصة بعد صعود 5% في أسبوع واحد.
السيناريو الأرجح: التقلب الحاد في كلا الاتجاهين خلال الأربعاء والجمعة، مع بقاء الاتجاه العام صاعدًا ما دام الذهب فوق منطقة الدعم الرئيسية.
العامل الجيوسياسي
إلى جانب البيانات، يستمر الدعم الجيوسياسي للذهب. الإدارة الأمريكية هددت بما وصفته "أكبر هجوم مالي على الإطلاق" ضد إيران عبر عقوبات تستهدف شركاءها التجاريين، كما تصاعد التوتر التجاري مع كندا بعد انهيار المفاوضات وفرض رسوم بنسبة 50% على بعض المنتجات الكندية. هذه العوامل تحافظ على الطلب على الذهب كأداة تنويع للمحافظ بغض النظر عن نتيجة بيانات التضخم.
المستويات الفنية المهمة
المقاومة:
- 4,700 دولار — منطقة القمة الحالية (أعلى مستوى منذ منتصف ماي). الإغلاق اليومي فوقها يفتح الطريق نحو الهدف التالي.
- 4,900 دولار — توقع جولدمان ساكس لنهاية العام، وقد أشار البنك إلى أن الطلب المتزايد على خيارات الشراء قد يدفع السعر لتجاوز هذا الهدف.
- 5,000 دولار — المستوى النفسي والطريق نحو المستويات القياسية المسجلة في وقت سابق من العام.
الدعم:
- 4,600 دولار — الدعم الأول والأقرب؛ الحفاظ عليه يبقي الزخم قصير المدى صاعدًا.
- 4,500 دولار — مستوى الاختراق بعد إعلان الخزانة؛ العودة تحته تعني فشل الاختراق وتحول الصعود الأخير إلى فخ صاعد.
- 4,380–4,400 دولار — منطقة طلب رئيسية ونقطة التقاء المتوسطات المتحركة الوسيطة.
- 4,000 دولار — الدعم الهيكلي الأبعد، ولا يُتوقع اختباره إلا في حال صدمة تشددية كبيرة.
خلاصة
الذهب في وضع فني قوي لكنه حساس. الصعود الأخير جاء بدافع مالي ونقدي (إعادة شراء السندات وضعف الدولار) وليس بدافع بيانات، وهذا يجعله عرضة لردود فعل حادة على أرقام التضخم ونبرة الفيدرالي. المتداول الحذر ينتظر إغلاق الأربعاء لتأكيد الاتجاه، ويدير حجم المراكز بما يتناسب مع تقلب متوقع مرتفع يوم الجمعة. أما المستثمر طويل الأجل فالصورة الأساسية لم تتغير: عجز مالي متسع، دولار ضعيف، وتوترات جيوسياسية — وكلها عوامل تدعم الذهب على المدى المتوسط.
هذا المقال لأغراض تعليمية وإعلامية فقط ولا يُعد نصيحة استثمارية. التداول في الأسواق المالية ينطوي على مخاطر عالية.
